رحلة غيّرتني: حكايات قوة، غرزة تلو الأخرى
مشاركة
في وقتٍ سابق من هذا الشهر، قمت برحلة ميدانية إلى الأردن — رحلة كان من المفترض أن تكون حول تخطيط الإنتاج، والعينات، ولقاء فرقنا. لكن ما عدتُ به كان أعمق بكثير: قصص، وحقائق، وضحكات، ووجع، وفهم أعمق للنساء اللواتي تمنح أيديهن الحياة والروح لكل ما نصنعه.
تجوّلتُ في وسط البلد، وتعرّضت للاستغلال أكثر مما أعترف به، واكتشفت طرقاً جديدة، وجلست لساعات مع الحِرفيات اللواتي يُشكّلن UrbanPal بطرق غالباً ما ننسى تقديرها. شاهدتُ الأفكار تتحول إلى قطع ملموسة، وهذه القطع تتحول إلى لحظات مُطرّزة بالنية. لكن الهدية الحقيقية لهذه الرحلة جاءت من الأحاديث — تلك التي شاركناها على القهوة، وعلى القماش، وداخل بيوت صغيرة تحمل عوالم كاملة بين جدرانها.
أم محمود (مخيم البقعة) – إرثٌ في كل غرزة
في أحد الأيام، زرنا أم محمود في مخيم البقعة — زيارة تحولت إلى وليمة من الدجاج وورق العنب والعصير والقهوة، لأنها ببساطة لم تقبل بالرفض. كان منزلها بسيطاً، لكنه دافئ بطريقة لا تأتي إلا من الإيمان والصمود وأجيال من المحبة.
حدثتني كيف تعلمت التطريز من حماتها الراحلة، التي تعلمته من والدتها، والتي ربما تعلمته من والدتها أيضاً — سلسلة من النساء ينقلن ليس فقط مهارة، بل إرثاً كاملاً.
وبينما كانت تنشر أعمالها أمامي، كانت تنشر أيضاً حقيقة تجربتها: دور أزياء تبيع القطعة بمئات الدولارات بينما كانت تدفع لها بالكاد ما يكفي للبقاء. ومع ذلك، كانت تُطرّز بفخر — دون ضغينة — مصرّة على الحفاظ على كرامتها في عملها، حتى عندما لا تُمنح لها تلك الكرامة.

وغادرت منزلها أحمل قصصها، وأجد نفسي أفكر بعمق في وفاء في سوريا، وأم محمود الأخرى في بيت لحم — نساء لم أكن معهن جسدياً في هذه الرحلة، لكنني شعرت بقربهن أكثر مع كل خطوة في الأردن. حياتهن، تحدياتهن، وقوتهن كانت تتردد في كل حديث سمعته على الأرض.
وفاء – الغرز في وجه المحنة
لم أستطع لقاء وفاء شخصياً؛ فهي في مخيم اليرموك في سوريا. لكن حضورها كان واضحاً في كل رسالة، وكل صورة، وكل فكرة تبادلناها.
عندما اتفقنا على زينة العيد التي ستصنعها، طلبت بلطف أن تتقاضى جزءاً من أجرها مقدماً. ليس لعدم الثقة — بل لأن نساءً كثيرات أخذن عملها سابقاً دون أن يدفعن لها. الأوضاع قاسية إلى حد لا يوصف، وكل غرزة تخيطها مرتبطة ببقائها.
صدقها هزّني. ومع ذلك، لم يخفت حماسها لحظة. فهذه الزينة — بكل خرزة وكل خيط — هي أكثر من قطع موسمية. إنها تحمل قصتها، وصمودها، وأملها بأيام أفضل.
عطّاف – تذكير بسبب أهميته
في إحدى محادثاتنا الطويلة، روت لي عطّاف قصة لن أنساها أبداً. تحدثت عن خياطة شريكة لها ركض ابنها الصغير عبر الشارع فرحاً عندما سمع أن عطّاف أحضرت لهم لحماً للعيد.
لم يتذوّق اللحم منذ شهور.
هذه هي القصص التي لا نراها على إنستغرام — الحقائق الصامتة التي تُشكّل سبب قيامنا بهذا العمل. رغم كل شيء، تختار هؤلاء النساء التطريز والخياطة لأنها تمنحهن القدرة على إعالة أسرهن بكرامة وفخر. فحرفتهن ليست مجرد فن؛ إنها مصدر رزق ووكالة وأمل.
أم محمود (بيت لحم) – الإبداع كمقاومة
دفعتني رحلتي في البقعة أيضاً للتفكير في امرأة أخرى لا تفارق قوتها ذاكرتي: أم محمود من بيت لحم.
ترمّلت مؤخراً، وأصبحت مسؤولة بالكامل عن إعالة أسرتها. ومع ذلك، تبدو قوتها وإبداعها وشغفها بلا حدود. تركّز على صناعة قطع مستدامة من مختلف أنحاء فلسطين، وتخصيص قطع أخرى مع فريقها من الخياطات والخيّاطين.
وهي تبني خطها المستدام الخاص — ببطء، وبنية واضحة، وبفخر — بينما تواصل تنفيذ طلبات مخصصة لنساء من مختلف أنحاء المنطقة. كل قطعة تصنعها تحمل بصمتها، لكنها مدفوعة بقوة أكبر: الإصرار على الاستمرار رغم قسوة الاحتلال.
عملها ليس مجرد حرفة. إنه مقاومة. إنه بقاء. إنه حب مخيط في القماش.
ورغم الحزن والمشقة، تواصل الحلم — بتخطيطات جديدة، ومجموعات جديدة، ومستقبلات جديدة لعائلتها.

إرث تحمله النساء
كان التطريز الفلسطيني يُعتبر يوماً ما تطريز القرى — عملاً يومياً متجذراً في الحياة الريفية. واليوم، يلفت أنظار العالم. يُرتدى بفخر، ويُحتفى به عالمياً، وأدرج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو.
لكن وراء هذا الاعتراف العالمي تقف نساء مثل أم محمود في البقعة، ووفاء في اليرموك، وفريق عطّاف في عمّان، وأم محمود في بيت لحم — نساء يحفظن هذا التراث من أن يندثر، ويحيكن التاريخ في كل خيط، والصمود في كل غرزة.
كل قطعة ضمن مطرزات الخير تحمل بصماتهن، وصمودهن، وإرثهن — وإرث عشرات النساء الأخريات اللواتي تعيش حكاياتهن غير المروية بصمت بين كل غرزة.
هذه الرحلة وتلك الأحاديث ذكّرتني أن UrbanPal ليست مجرد علامة تجارية.
إنها جسر — بين الماضي والحاضر، بين النضال والفرصة، بين الإرث والأمل.
وكل غرزة تحكي حكاية.
